السيد محمد حسين الطهراني
207
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
الاستكمال التدريجيّ الذي تتوجّه به إلى غايتها ، وربّما صادفت الموانع والآفات فحرمت الغاية وبطلت دون البلوغ إليها . ومن هنا يظهر أنّ ما ورد في الروايات من صور الملائكة وأشكالهم وهيئاتهم الجسمانيّة إنّما هو بيان تمثّلاتهم وظهوراتهم للواصفين من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وليس من التصوّر والتشكّل في شيء . ففرقٌ بين التمثّل والتشكّل ، فتمثّل الملك إنساناً هو ظهوره لمن يشاهده في صورة الإنسان ، فهو في ظرف المشاهدة والإدراك ذو صورة الإنسان وشكله ، وفي نفسه والخارج من ظرف الإدراك ملك ذو صورة ملكيّة . وهذا بخلاف التشكّل والتصوّر ، فإنّه لو تشكّل بشكل الإنسان وتصوّر بصورته صار إنساناً في نفسه من غير فرق بين ظرف الإدراك والخارج عنه ، فهو إنسان في العين والذهن معاً . وقد تقدّم كلام في معنى التمثّل في تفسير سورة مريم . ولقد صدّق الله سبحانه ما تقدّم من معنى التمثّل في قوله في قصّة المسيح ومريم : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا . « 1 » وأمّا ما شاع من الألسن : أَ نَّ المَلَكَ جِسْمٌ لَطِيفٌ يَتَشَكَّلُ بِأشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ إلَّا الكَلْبَ وَالخِنزيرَ ؛ وَالجِنُّ جِسْمٌ لَطِيفٌ يَتَشَكَّلُ بِأشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ حتى الكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ . فممّا لا دليل عليه من عقل ولا نقل من كتاب أو سُنّة معتبرة ؛ وأمّا ما
--> ( 1 ) ذيل الآية 17 ، من السورة 19 : مريم .